Friday, February 17, 2012

سحر الحقيقة : الفصل الأول - الجزء الثالث


"سحر الحقيقة, كيف نميز ما هو حقيقي بالفعل"

تأليف "ريتشارد دوكنز"
الرسومات التوضيحية ل "ديف ماكين"

إليكِ مُلهمَتي..إليكِ إيما :)

الفصل الأول - المقطع الثالث

العلم و الغيبيات: التفسير و عدوه

إذاً تلك هي "الحقيقة". و تلك هي الطرق التي نستطيع بواسطتها تمييز الشيء الحقيقي عن غيره. كل فصلٍ من فصول هذا الكتاب سيتم تخصيصه لاستعراض جانب معين من الحقيقة. الشمس على سبيل المثال, الزلازل, قوس قُزَح أو الأنواع المختلفة من الحيوانات. أريد الآن أن انتقل الى الكلمة الرئيسية الأخرى في العنوان: السحر. السحر كلمة مراوِغة, تأتي عادةً في سياقاتٍ ثلاثَ مختلفة, و أرى من الضروري البدء بالتمييز بينها. سأسمي الأول "السحر الخارق للطبيعة", الثاني "السحر المسرحي" و الثالث - و هو معنايَ المُفَضًّل وما عنيتُه في عنواني - السحر بمعناه الشِعري.

السحر الخارق للطبيعة هو ذلك الذي يطالعنا في الأساطير و الحكايات الخيالية. ( و "المعجزات" أيضاً. رغم أني سأدع ذلك جانباً الآن على أن أعود إليه في الفصل الأخير). إنه سحر مصباح علاء الدين, تعاويذ السحرة, الأَخَوان جريم , هانز كريستيان اندرسون و ج. ك. رولينج . إنه السحر الخيالي الذي يطالعنا عندما تلقي ساحرة بتعويذتها لتمسخ الأمير في هيئة ضفدع أو عندما تحوِّل العرابِّة يقطينة إلى عربة لامعة. ربما غمرنا الحنين كلما تذكرنا تلك القصص التي تعود لفترة الطفولة, و ربما لا يزال الكثير منّا يستمتعُ بها عندما تُقدَّم خلال عروض الكريسماس التقليدية. لكن كلنا يعلم أن هذا النوع من السحر مجرد خيال لا يتمتع بامكانية الحدوث على أرض الواقع.

على النقيض من ذلك, يحلُ السحر المسرحي ضيفاً على الواقع جالباً البهجة. أو بالأحرى يحلُ "شيء ما" على الواقع رغم أنه قد يختلف عمّا يظن المشاهدون أنه يحدث فعلياً. يقوم أحدهم على المسرح – لسببٍ ما يكون دائماً "أحدهم", لذلك سأستعمل "أحدهم" مع التأكيد على حقك في استخدام "إحداهُنَّ" إذا رغبت بذلك – بخداعنا بأن يلقي في روعِنا أن شيئاً مذهلاً قيد الحدوث – و ربما بدا حتى شيئاً خارقاً للطبيعة - بينما ما يحدث حقاً هو شيءٌ مختلفٌ تماماً. فإمكانية تحويل المناديل الحريرية الى أرانب لا تتعدى في قليل أو كثير إمكانية تحويل الضفادع الى أُمراء. ما رأيناه على المسرح لا يعدو كونه خُدعة. أبصارُنا تخدعنا, أو بالأحرى يبذل الساحر قَصَارى جَهده ليخدع أبصارنا, ربما عن طريق استخدام الكلمات بذكاء لتشتيت إنتباهنا عمّا يفعله بيديه.

يتسم بعض السحرة بالمصداقية لدرجة أنهم قد يخرجون عن برنامج العرض للتأكد من أن الجمهور يعي جيداً أن ما يحدث أمامه محض خدعة. يخطر ببالي الآن أشخاص ك"جيمس راندي", "بين و تيلر" أو "ديرن براون". رغم أن هؤلاء المؤَدُّون الرائعون لا يخبرون جمهورهم في العادة كيف أدوا الخُدعة – قد يتم الإطاحة بهم خارج دائرة السحر (نادي السَحَرة) حال قيامهم بذلك – إلا أنهم يحرصون على التأكد من أن الجمهور يعلم أن العرض لا يتضمن سحراً خارقاً للطبيعة. هناك آخرون لا يصَرِّحون بوضوح بأن الأمر مجرد خدعة, لكنهم في المقابل لا يطرحون إدعاءات مبالغ فيها بخصوص عروضهم, فقط يغمرون الجمهور بنشوة الإحساس بأن شيئاً غامضاً قد وقع دون الكذب بشكل مباشر بخصوص ماهيته. لكن لسوء الحظ, يتسم بعض السَحَرة بالتضليل المتعمد. يتظاهر هؤلاء بأنهم يتمتعون بقدرات "فوق طبيعية" أو "غير عادية" حقيقية: لرُبما ادعوا أنهم يملكون القدرة على ثني المعادن أو ايقاف الساعات بقوة التفكير المجردة. بعض أولئك المدَّعين – ربما ينطبق عليهم أكثر وصف "الدجالين" – يتحصلون على أموال طائلة من شركات البترول و التعدين بدعوى قدرتهم - باستخدام "قوى روحانية" - على تحديد المواقع الأمثل للتنقيب. بعض الدجالين الآخرين يستغلون الأشخاص الذين يستنزفهم الحزن عن طريق إدعاء القدرة على التواصل مع الأموات. عندما يحدث هذا يتعدى الأمر مجرد كونه متعة أو تسلية الى التعيّش على سذاجة الناس و أتراحهم. لكن إحقاقاً للحق ربما لا يكون كل هؤلاء الأشخاص دجالين, بعضهم يعتقد أنه يتحدث الى الأموات بالفعل.

النوع الثالث من السحر هو ما عنَيته في عنواني: السحر بمعناه الشِعري. عندما تدمعُ أعينُنا حالَ سماعِ مقطوعة موسيقية جميلة, و نَصِف الآداء بال"ساحر". عندما نحدّق بالنجوم في ليلة محاق مظلمة بمعزل عن أضواء المدينة, منقطعي الأنفاس من النشوة, و نَصِفُ المشهد بأنه "سحرٌ خالص". ربما إستخدمنا ذات الكلمة لوصف مشهد غروب رائع, أو منظر في جبال الألب, أو قوس قزح امتثل أمام سماءٍ غائمة. بهذه النظرة "سحري" تعني ببساطة: جمال ينفذ الى أعماقك, يبهجك, يقشعر له بدنك, و تشعر معه بروعة الحياة. ما أأمل أن أُريك اياه في هذا الكتاب هو أن الحقيقة – المُسَلَّمَات من عالم الواقع كما نفهمها من خلال الطرق العلمية – هي "سحرية" طبقاً للمعنى الثالث, المعنى الشعري, المعنى الذي يلهمك قيمةَ كونك على قيد الحياة.

أريد الآن أن أتحول الى فكرة "الغيبيات" لأوضّح لمَ تعجز عن تقديم تفسير حقيقي للأشياء التي نراها في العالم والكون من حولنا. عندما تقدم تفسيراً غيبياً لشيءٍ ما, فان هذا لا يُعَدُّ تفسيراً على الطلاق. بل الأسوأ انك تكونُ قد حكمتَ باستحالة ايجاد تفسير مستقبلاُ. لماذا أقول ذلك ؟ أي شيء "غيبي" هو بالضرورة خارج نطاق التفسيرات الطبيعية, خارج نطاق العلم و طريقة التفكير العلمية المؤسَسَة بعناية, المُجَربة و المُختَبرة و التي يرجع اليها الفضل في القفزات المعرفية الهائلة التي تمتعنا بها طوال ما ينيف على أربعمائة عام. عندما تقول أن شيئاً ما وقع بشكل غيبي - فوق طبيعي – فان هذا لا يعني فقط أننا "لا نفهمه", بل يعني "أننا لن نفهمه قط, فلا تحاول".

يتخذ العلم المسلك المضاد تماماً. فالعلم يثابر لتغطية القصور- الحالي – لتفسير كل شيء. و يستخدم ذلك كمنطلق للاستمرار بطرح الأسئلة و بناء النماذج الممكنة و اختبارها حتى نستطيع أن نشق طريقنا خطوة بخطوة نحو الحقيقة. لو حدث شيءٌ ما و كان مناقضاً لفهمنا الحالي للواقع, فسيرى العلماء في ذلك تحدياً لنموذجنا الحالي يتطلب منا تنحيته, أو تغييره على الأقل. هذه التعديلات و الاختبارات المتكررة هي ما يقودنا أقرب ثم أقرب نحو الحقيقة.

ما ظُنُّكَ بمُحَقِّق واجهته قضية قتل, فاختار ان يتكاسل حتى عن محاولة حل لغز القضية و خَلُصَ الى أن السبب "فوق طبيعي"؟. تاريخ العلم على امتداده يثبت لنا أن الأشياء التي ظن الناس حيناً أن لها سبباً فوق طبيعي – الآلهة (حال رضاها أو غضبها), الشياطين, الساحرات, الأرواح, اللعنات و التعاويذ - . هذه الأشياء في الحقيقة لها تفسيرات طبيعية: تفسيرات يمكننا فهمها ووضعها تحت الاختبار و الوثوق بها. ليس هناك مبرر على الاطلاق للاعتقاد بأن الأشياء التي لم يجد لها العلم تفسيراً طبيعياً بعد سيتضح أن لها تفسيرات فوق طبيعية - غيبية -, بنفس قدر عدم وجود مبرر للاعتقاد بأن الزلازل و البراكين و الأمراض مرجعها غضب الالهة كما اعتقد الناس ذات يوم.

بالطبع لا أحد يعتقد حقاً أنه بالامكان تحويل ضفدع الى أمير – أم أنه كان تحويل أمير الى ضفدع؟ لا أتذكر – أو يقطينة الى عربة تجرها الخيول. لكن, هل حدث أن سألت نفسك لماذا تستحيل مثل هذه الأشياء؟ هناك طرق عديدة لتوضيح الأمر, هاكم المفضلة لدي. الضفادع و العربات أشياء معقدة مكونة من العديد من الأجزاء التي يجب أن تُجمَع معاً بطريقة خاصة و بنمط خاص لا يتأتى عن طريق الصدفة – ناهيك عن تلويحة بالعصا -. هذا ما تعنيه كلمة "مُعقّد". من الصعب جداً أن تصنع شيئاً معقداً كضفدع أو عربة. لكي تصنع عربة تحتاج أن تجمع كل الأجزاء معاً بالشكل الصحيح, كما تحتاج الى مهارات نجار و غيره من الحرفيين. فالعربات لا تنشأ هكذا بالصدفة أو بطرقعة صوابعك و قول "آبرا كادابرا".
العربة تتكون من أجزاء هيكلية, معقدة و فعّالة: العجلات و المحاور, النوافذ و الأبواب, الزنبرك و المقاعد المبطنة. ربما كان من السهل نسبياً تحويل شيء معقد كالعربة الى شيء بسيط – كالرماد على سبيل المثال - .
فكل ما ستحتاجه العرّابة هو موقد لحام في عصاها و من ثَمَّ يسهل تحويل أي شيء تقريباً الى رماد. لكن لا أحد يستطيع أن يأخذ كومة من الرماد – أو يقطينة – و يحولها الى عربة, لأن العربة معقدة جداً. و ليست معقدة فحسب, لكنها معقدة بشكل مفيد: يَفيدُ الناس منها بالتنقل في حالتنا هذه.

لنسهل الأمر قليلاً على العرابّة, و نفترض أنها بدلأ من أن تطلب يقطينة فانها طلبت كل الأجزاء التي تلزمك لتركيب العربة مختلطةً معاً في صندوق,على غرار الاجزاء التي نبني منها نماذج الطائرات. الأجزاء التي سنستخدمها لبناء العربة تشتمل على المئات من ألواح الخشب و ألواح الزجاج, قضبان الحديد, حشوات التبطين و أفراخ الجلد , و لا ننسى المسامير و البراغي و علب الغراء التي ستثبِّت كل ذلك بعضه ببعض. لنفترض الآن أنها بدلاً من أن تقرأ التعليمات و تجمع الأجزاء في تسلسل مُرَّتَب, قامت بوضع كل الاجزاء في حقيبة كبيرة الحجم ثم رَجَّتها بشدة. ما هي احتمالات أن الأجزاء سوف تجتمع معاً بالشكل الصحيح الذي ينتج عنه عربة تعمل؟ الاجابة هي: صفر صريح. جزء من المنطق الذي يدعم تلك الاجابة هو الرقم الهائل من الطرق التي يمكنك بها أن تجمع تلك الأجزاء و المكونات المختلطة دون أن تنتهي الى عربة تعمل – أو أي شيء يعمل -

لو أخذت حمولة من الأجزاء و قمت بهزها بشكل عشوائي, ربما نتج عن ذلك من حين لآخر نمط يمكن اعتباره مفيداً, أو حتى مميزاً بشكلٍ ما. لكن احتمالات حدوث ذلك ضئيلة. ضئيلة جداً بالفعل مقارنةً بعدد المرات التي سينتج عنها أنماط لا يمكن اعتبارها أكثر من كومة من الخردوات. هناك ملايين الطرق التي يمكن بواسطتها خلط كَومة من الأجزاء و قطع الغيار مراراً و تكراراً. ملايين الطرق التي تحولهم الى... حسناً, كومة أخرى من الأجزاء و قطع الغيار. كل مرة تخلط فيها الأجزاء, تحصل على كومة فريدة من الخردوات لم يسبق لك رؤيتها من قبل. لكن قلة قليلة فقط من تلك الملايين من الكومات المحتملة سيكون لها ثَمَّة فائدة. أو حتى تكون مميزة أو جديرة بالذكر على وجه من الوجوه.
يمكننا في بعض الأحيان أن نحسب بالتمام عدد الطرق التي يمكننا من خلالها اعادة خلط مجموعة من القطع. كما في حالة مجموعة من بطاقات اللعب على سبيل المثال, حيث كل قطعة تمثلها بطاقة لعب واحدة. لنفترض ان الشخص المسؤول عن توزيع الورق يقوم بخلطه و من ثم توزيعه على أربعة لاعبين بحيث ينال كل منهم 13 بطاقة. أتلقى نصيبي من البطاقات و ألهث في انفعال. لقد حصلت على مجموعة مكونة من 13 بستوني. كل أوراق البستوني المتاحة.

تمنعني دهشتي من الاستمرار في اللعب فأعرض أوراقي على اللاعبين الثلاثة الآخرين مُدركاً أنه سيتملكهم من الدهشة ما تملكني. لكن تلك الدهشة تبلغ مداها عندما يقومون واحداً تلو الآخر بالقاء أوراقهم على الطاولة. كل منهم لديه مجموعة مثالية: أحدهم لديه 13 ورقة قلب. و الآخر 13 ورقة ماس أما الأخير فلديه 13 ورقة نادي .
هل هذا سحر "فوق طبيعي"؟ ربما زُيِّنَ لنا هذا الظن. يستطيع الرياضيون حساب احتمالية حدوث هذا التوزيع المييز الناشيء عن صدفة بحتة. تبين أن هذه الاحتمالية صغيرة بشكل قد يقضي باستحالتها. 1 لكل 536,447,737,765,488,792,839,237,440,000. لا أدري ان كان يمكنني حتى نطق الرقم.ربما لو جلست للعب الورق لمدة تريليون سنة لحصلت على هذا التوزيع المثالي في مناسبة واحدة. لكن - و هذا هو المهم – هذا التوزيع لا يختلف في ندرته عن أي توزيع محتمل آخر للبطاقات. احتمالية أي توزيع بعينه لل 52 بطاقة هو 1 لكل 536,447,737,765,488,792,839,237,440,000. لأن هذا هو العدد الاجمالي للتوزيعات الممكنة. كل ما في الأمر أنه لا نمط محدد يسترعي انتباهنا في السواد الأعظم من تلك التوزيعات. لذا لا يدهشنا أي منها كشيء خارج عن المألوف. فقط نلاحظ التوزيعات التي تتميز بشكلٍ ما.

يمكنك تحويل أمير الى بلايين الأشياء, فقط لو امتلكت القدرة على اعادة ترتيب جزيئاته في بلايين التراكيب المختلفة. لكن معظم هذه التراكيب ستبدو فوضوية – مثل ما بدت بلايين التوزيعات الشوائية لبطاقات اللعب غير ذات معنى -. فقط أقلية لا تكاد تُذكر من تلك التراكيب الناشئة عن اعادة ترتيب "جزيئات الأمير" ستبدو مميزة أو حتى بالكاد صالحة لأي شيء. ناهيك عن ضفدع.
الأمراء لا يتحولون الى ضفادع. و اليقطينات لا تتحول الى عربات. لأن الضفادع و العربات هي أشياء معقدة يمكن تركيب جزيئاتها في عدد شِبه لا نهائي من أكوام الخردوات. لكننا أيضأ نعلم على وجه اليقين أن كل كائن حي – كل انسان, كل تمساح, كل شجرة, كل شحرور و حتى كل قرنبيط – قد تطور عن أشكال أخرى أبسط من الحياة. لذا, ألا يكون ذلك قياسأً ضربة حظ أو شكلاً من السحر؟ لا, بالطبع لا. هذا من الأخطاء الشائعة, لذا أريد أن أبيّن الآن لمَ لم ينشأ ما نراه في الحياة عن الصدفة أو الحظ أو السحر على أي وجهٍ كان ( بالطبع ماعدا الوجه الشِعري البحت الذي يغمُرُنا روعةً و بهجة).

Saturday, February 4, 2012

اليكِ

تعالَي نستكشفْ دروبَ السعادةِ معاً, و نضع خرائطَ تلك المجهولةِ منها, عسى أن يسيرَ عليها محبون بعدنَا فنكونُ قد أسْدينا الحبَ صنيعاً كما أسْدانا.

Thursday, January 26, 2012

سحر الحقيقة : الفصل الأول - الجزء الثاني

ترجمة

"سحر الحقيقة. كيف نميز ما هو حقيقي بالفعل"

تأليف "ريتشارد دوكنز"
الرسومات التوضيحية ل "ديف ماكين"
ترجمة "أحمد حجاج"

الفصل الأول - المقطع الثاني

النماذج: وضع مخيلاتنا تحت الاختبار

هناك طريقة أقل شيوعاً يستخدمها العلماء لاستنتاج الحقائق عندما تَقصُر حواسنا الخمس عن ادراكها بشكل مباشر. و ذلك من خلال مثال - قابل للاختبار- يمكِّنُنا من تخيل, أو بالأحرى تخمين ما يحدث. وهو ما ندعوه "نموذج". هذا النموذج يجعلنا نستنتج (عن طريق بعض العمليات الحسابية) ما كان يُفترض بنا رؤيته أو سماعه (باستخدام أدوات القياس) لو كان هذا النموذج صحيحاً. لاحقاً, نتأكد اذا ما كان هذا ما نراه حقاً. أحياناً ما يكون النموذج حرفياً نسخةمصنوعة من الخشب او البلاستيك, و أحياناً يكون مجموعة عمليات حسابية على الورق, و قد يكون محاكاة على الحاسب. نراقب النموذج بعناية لنستنتج ما يُفترض بنا رؤيته (أو سماعه..الخ) بحواسنا (ربما بالاستعانة ببعض الأدوات) لو كان النموذج صحيحاً. ننظر بعدها لنرى ان كانت التوقعات صحيحة أم خاطئة. ان كانت صحيحة, فهذا يزيد من ثقتنا بأن النموذج يحاكي الواقع ومن ثًمَّ نمضي في اجراء مزيد من التجارب, و ربما حَسَنَّا النموذج لاختبار نتائج تلك التجارب و تأكيدها. أما اذا كانت توقعاتنا خاطئة فنُنَحّي النموذج جانباً أو نعدِّله و نُكرر المحاولة .

اليكم مثال. نحن نعلم الآن أن الجينات – وحدات الوراثة - مكونة من مادة تدعى "DNA". نعلم الكثير عن ال "DNA" و كيفية قيامها بوظيفتها. لكن لا يمكننا - حتى بالاستعانة بميكروسكوب قوي - رؤية كيف تبدو تفاصيل ال "DNA". كل ما نعرفه تقريباً عن ال "DNA" أتى بشكل غير مباشر عن طريق تخيل نماذج و من ثَمّ اختبارها.
في الحقيقة,و حتى قبل أن يسمع أحد بال "DNA" كان العلماء يعرفون الكثير عن الجينات عن طريق اختبار توقعات "النماذج". في القرن التاسع عشر, قام راهب نمساوي يُدعَى "جريجور مِندل" باجراء تجارب في حديقة الدير عن طريق استنبات البازلاء بكميات كبيرة. قام مِندل بعدّ النبتات التي أزهرت بألوان متعددة أو تلك التي أنبتت ثمرات بازلاء مُجعّدة أو سويّة على مرّ الأجيال. لم يحدث ان قام مِندل برؤية أو لمس جين. كل ما حدث أنه رأى ثمرات و أزهار بازلاء, و استخدم عينيه ل"عدّ" الانواع المختلفة. لقد اخترع نموذجاً اشتمل على ما نسميه الآن بال"جينات" (على الرغم من أن مِندل لم يُسَمِّها كذلك) و قام بحساب أنه ان كان النموذج صحيحاً, ففي تجربة استنبات معينة يجب أن ينتج عدد من الثمرات السويّة يفوق قريناتها المجعدة بثلاث مرات. و كان هذا ما وجده عندما قام بعدّها. بغض النظر عن التفاصيل, فمربط الفرس أن جينات "مِندل" كانت من اختراع خياله: لم يرها بعينيه ولا حتى بميكروسكوب. لكنه رأى ثمرات بازلاء سويّة و أخرى مجعدة, و بِعَدِّها وجد دليلاً غير مباشر على أن نموذجه للوراثة كان تمثيلاً جيداً لشيءٍ ما في عالم الواقع. لاحقاً, استخدم العلماء تعديلاً على طريقة مِندل, بالعمل على كائنات حية أخرى كذبابة الفاكهة بدلاً من البازلاء, و ذلك لاثبات ان الجينات تنتظم بترتيب محدد بطول خيوط تُدعى الكروموسومات (لدينا نحن البشر 46 كروموسوماً بينما تمتلك ذبابة الفاكهة ثمانية). وقد أمكنهم باختبار النماذج استنتاج الترتيب الذي انتظمت به الجينات بطول الكروموسومات. كل هذا تم انجازه قبل معرفة ان الجينات تتكون من ال "DNA" بوقت طويل.

نعلم هذا الآن, و نعلم كيف يعمل ال"DNA" تحديداً. يرجع الفضل في ذلك الى جيمس واطسون و فرانسيس كريك, و علماء آخرين كُثر جاؤوا فيما بعد. لم يكن بامكان واطسون و كريك رؤية ال "DNA" بأعينهم. مرةً أخرى, قاموا باكتشافاتهم عن طريق تخيل النماذج و اختبارها. في حالتهم, قاموا حرفياً ببناء نماذج من المعدن و الكرتون المقوى تحاكي ما قد يكون عليه ال"DNA", و قاموا بحساب المقاييس المحددة المتوقَع وجودها حالَ كونِ هذه النماذج صحيحة. توقعات أحد النماذج – ذلك المدعو "اللولب المزدوج"- وافقت بدقة المقاييس التي وضعها روزاليند فرانكلين و موريس ويلكينز باستخدام أدوات خاصة كان من ضمنها تسليط أشعة اكس على بلورات "DNA" منقّاة. لم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يدرك واطسون و كريك أن نموذجهما لبنية ال"DNA" يستطيع اخراج ذات النتائج التي رآها "جريجور مِندل" في حديقة الدير.

اجمالاً, نستطيع تحديد ما هو حقيقي باحدى ثلاث طرق. اما أن ندركه بشكل مباشر عن طريق حواسنا الخمس. أو بشكل غير مباشر عن طريق حواسنا مدعومةً بأجهزة خاصة كالتليسكوبات و الميكروسكوبات. أو حتى بشكل أقل مباشرةً عن طريق بناء نماذج لما "قد" يكون حقيقياً, ثم وضع تلك النماذج تحت الاختبار لنرى ان كانت تستطيع أن تتوقع الأشياء التي نراها (أو نسمعها. الخ) بمساعدة الأجهزة أو بغيرها. على أي حال, ينتهي الأمر بالمشاهَدات عند حواسنا بشكلٍ أو بآخر.

هل يعني هذا أن الحقيقة تقتصر على الأشياء التي يمكن ادراكها بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق حواسنا و الطرق العلمية؟ ماذا عن أشياء كالغيرة و الابتهاج, السعادة و الحب؟ أليست حقيقية بدَورِها؟
بلى. لكن رغم كونها حقيقية, فهي تعتمد في وجودها على العقول: العقول البشرية بالتأكيد, و ربما عقول الأنواع المتقدمة من الحيوانات كالشمبانزي و الكلاب و الحيتان أيضاً. الصخور لا يمكنها أن تبتهج أو تحس بالغيرة, و الجبال لا تُحب. هذه المشاعر تبدو حقيقية بشكل كبير لمن يشعر بها. لكنها لم توجد قبل وجود العقول ذاتها. مشاعر كهذه – و ربما مشاعر أخرى, نكاد لا نتخيل وجودها – قد توجد على كواكب أخرى, فقط لو حملت تلك الكواكب على ظهورها بعض العقول, أو حتى أشياء شبيهة بالعقول, فلا أحد يعلم ما قد يتوارى في جوانب هذا الكون من أعضاء التفكير أو أجهزة احساس.

Sunday, January 22, 2012

سحر الحقيقة : الفصل الأول - الجزء الأول

ترجمة
"سحر الحقيقة. كيف نميز ما هو حقيقي بالفعل"

تأليف "ريتشارد دوكنز"
الرسومات التوضيحية ل "ديف ماكين"
ترجمة "أحمد حجاج"

الفصل الأول - المقطع الأول

الشيء الحقيقي هو الشيء الموجود. يبدو ذلك بديهياً. أليس كذلك؟ في الواقع, لا. فهناك العديد من الاستثناءات. ماذا عن الديناصورات, التي كانت موجودة في السابق لكنها لم تعد كذلك؟ ماذا عن النجوم البعيدة لدرجة أنها ربما تكون قد فنيت خلال الوقت الذي استغرقه ضوؤها للوصول الينا؟

سنأتي على ذكر الديناصورات و النجوم لاحقاً. لكن عموماً, كيف نؤكد وجود الأشياء حتى في الوقت الحاضر؟ حسناً, تلعب حواسنا الخمس– النظر, الشم, اللمس, السمع و التذوق - دوراً هاماً في اقناعنا بحقيقة وجود كثير من الأشياء: من الصخور و الجِمال. الى رائحة العشب المجزوز حديثاً و البن المطحون الطازج. الى ملمس ورق الصنفرة و المخمل, صوت الشلالات المائية و جرس الباب, و حتى السكر و الملح. لكن.. هل سيكون ادراكنا للأشياء بأحد حواسنا الخمس بشكل
مباشر هو السبيل الوحيد للجزم بوجود هذه الأشياء؟

ماذا عن مجرة بعيدة جداً لدرجة أنها لا تُرى بالعين المجردة؟ ماذا عن البكتيريا, التي يحول صغرها المتناهي دون رؤيتها بدون ميكروسكوب قوي؟ هل يجب أن نقول أن هذه الأشياء غير موجودة لمجرد أننا لا نستطيع رؤيتها؟ لا. من الواضح أننا نستطيع تحسين حواسنا باستخدام معدات خاصة. التليسكوبات للمجرة و الميكروسكوبات للبكتيريا. لأننا نعلم ما هية التليسكوبات و الميكروسكوبات و كيفية عملها, نستطيع استخدامها في توسيع آفاق حواسنا – حاسة البصر في هذه الحالة – و ما تساعدنا على رؤيته يقنعنا بوجود المجرات و البكتيريا.

ماذا عن الموجات الاذاعية؟ هل هي موجودة؟ لا تستطيع أعيننا ولا آذاننا ادراكها, لكن مجدداً تستطيع بعض المعدات الخاصة – أجهزة التليفزيون على سبيل المثال – تحويلها الى اشارات نستطيع رؤيتها و سماعها. لذا, على الرغم من أننا لا نستطيع رؤية أو سماع الموجات الاذاعية, نعرف أنها حقيقية. فكما هو الحال مع التليسكوبات و الميكروسكوبات, نفهم كيفية عمل موجات الراديو و التليفزيون. و التي بدورها تساعد حواسنا على بناء صورة ما هو موجود حقاً: العالم الواقعي. التليسكوبات المعتمدة على الموجات – وتلك التي تعتمد على آشعة اكس - ترينا النجوم و المجرات من خلال ما يبدو كأنه عين مختلفة: وهي طريقة أخرى لتوسيع مداركنا عن الحقيقة.

عودة الى الديناصورات. كيف لنا أن نعرف أنها دبت على الأرض ذات يوم في حين أننا لم نرها أو نسمعها أو نضطر للفرار منها من قبل؟. للأسف ليس لدينا آلة زمن لنلمس وجودها بشكل مباشر. لكن هنا يبرز امتداد مختلف لحواسنا. انها الحفريات, و التي يمكن أن نراها بأعيننا المجردة. الحفريات لا تضج بالحياة. لكن لأننا نفهم كيفية تكونها, فهي تخبرنا عن بعض أشياء وقعت منذ ملايين السنين. فنحن نفهم كيف يتسرب الماء حاملاً المعادن المذابة الى الجثث المطمورة تحت طبقات من الطمي و الصخور. نفهم كيف تتبلّور المعادن متحررةً من الماء لتحل محل عناصر الجثة ذرة بذرة, تاركةً أثر الحيوان الأصلي مطبوعاً على الحجر. لذا, على الرغم من أننا قد لا نستطيع ادراك الديناصورات بواسطة حواسنا بشكل مباشر, يمكننا استنتاج أنها وُجِدَت ذات يوم.و ذلك بفضل دليل غير مباشر يصل ادراكنا بالنهاية عبر الحواس. ألا و هو لمس الآثار المتحجرة للحيوات القديمة.

في سياق آخر. التليسكوب يمكن اعتباره – بشكل ما - آلة زمن. في الحقيقة عندما ننظر الى شيء ما, فان ما نراه هو "ضوء". و الضوء يحتاج وقتاً لينتقل. حتى عندما تنظر الى وجه صديقك, فانك تراه في الماضي. لان الضوء يستغرق جزءاً متناهياً في الصغر من الثانية لينتقل من وجه صديقك الى عينك. الصوت ينتقل بشكل أبطأ كثيراً, ولهذا السبب هناك فارق زمني ملحوظ بين "رؤية" انفجار الألعاب النارية في السماء و "سماع" صوت الانفجار. حتى عندما ترى رجلاً يقطع شجرة على البُعد, يصلك صوت ضربة الفأس متأخراً بشكل ملحوظ.

الضوء ينتقل بشكل سريع جداً لدرجة أننا نفترض أن أي شيء نراه يقع في نفس لحظة رؤيتنا له. لكن الأمر يختلف بالنسبة للنجوم. فحتى الشمس تقع على بُعد ثماني دقائق ضوئية. فلو انفجرت الشمس, سيستغرق هذا الحدث الكارثي ثماني دقائق حتى يصبح جزءاً من واقعنا. و ستكمُن فيه نهايتنا! بالنظر لأقرب النجوم " بروكسيما سنتوري", اذا ما نظرت اليه عام 2011 فان ما ستراه هو ما كان عليه عام 2007. المجرات هي مجموعات ضخمة من النجوم. مجرتنا تُدعى "درب اللَبانة". عندما تنظر الى أقرب جيران "درب اللبانة" و هي مجرة "أندروميدا", فان تليسكوبك هو آلة زمن تسافر بك مليونين و نصف المليون سنة الى الوراء. هناك تجمع من خمس مجرات – متداخلة بشكل مذهل - يدعى "خماسية ستيفان" يمكن رؤيته بواسطة تليسكوب هابل. لكن في الحقيقة هذا التداخل يحدث في وقت يسبق حاضرنا ب 280 مليون سنة. لو كان هناك مخلوقات فضائية تعيش على أحد هذه المجرات المتداخلة و لديها تليسكوبات قوية بشكل كافي لترانا, فان ما ستراه في هذه اللحظة على كوكبنا سيكون الأسلاف الأولى للديناصورات.

هل هناك فعلاً كائنات غريبة في الفضاء الخارجي؟ نحن لم نر أو نسمع أياً منهم. هل هم جزء من الواقع؟ لا أحد يدري. لكننا نعلم ما هي الأدوات التي ستعلمنا بوجودهم يوماً ما – ان كانوا موجودين -. لو تمكننا بشكل ما من الاقتراب من مخلوق فضائي, ستدرك أعضاؤنا الحسية ذلك. يوماً ما, ربما يستطيع أحدهم أن يخترع تليسكوباً قوياً بالشكل الكافي للكشف عن حياة على الكواكب الأخرى. أو ربما يستطيع التليسكوب لاقط الموجات أن يلتقط رسالة لا يخرج مصدرها عن كونه مخلوقات فضائية ذكية. و عليه فان الحقيقة لا تقتصر فقط على الاشياء التي نعلم بوجودها, بل تتضمن أيضاً الأشياء الموجودة و لكننا لم نعلم بوجودها بعد – و لن نعلم بوجودها قبل وقت مستقبلي نستطيع فيه تطوير أدوات أفضل لتساعد حواسنا الخمس –.

لطالما كانت الذرات موجودة, لكننا لم نتمكن من التأكد من وجودها الا مؤخراً. و من المرجح أن يعلم أحفادنا عن كثير من الأشياء التي لا نعلم عنها الآن. تلك هي متعة و تفرد العلم: انه يستمر و يستمر في الكشف عن أشياء جديدة. و لكن ذلك لا يعني أننا يجب أن نصدق أياً ما يتخيله أي شخص: هناك ملايين الأشياء التي قد نتخيلها لكنها لا تمت للحقيقة بأدنى صلة. كالجنيات و العفاريت. علينا أن نتحلى دائماً بتفتح الذهن. لكن لا تصدق بوجود شيء لم يقم عليه دليل.

سحر الحقيقة: مقدمة الناشر و المحتوى

ترجمة
"سحر الحقيقة
كيف نميز ما هو حقيقي بالفعل"

تأليف "ريتشارد دوكنز"
الرسومات التوضيحية ل "ديف ماكين"
ترجمتي "أحمد حجاج"

مقدمة الناشر


السحر قد يأتي في أكثر من صورة. استخدم أسلافنا السحرالخارق للطبيعة لتفسير ظواهر العالم قبل تطوير الوسائل العلمية. فسر قدماء المصريين "الليل" بابتلاع الالهة "نوت" للشمس, بينما اعتقد الفايكينج ان "قوس قزح" ما هو الا معبر الالهة الى الأرض. بدورهم اعتقد اليابانيون أن الزلازل ترجع الى ما أسموه "سمكة السنور العملاقة" التي تحمل العالم على ظهرها – و تحدث الزلازل كلما انزلق العالم باتجاه الذيل -. هذه قصص سحرية و خيالية. على الطرف الآخر, هناك نوع مختلف من السحر يتمثل في نشوة اكتشاف الحقيقة وراء هذه الظواهر. انه سحر الحقيقة. "العلم"

بمزيج من التمعن الذهني, الرسوم التوضيحية الأخاذة و الحقائق المدهشة يقوم كتاب "سحر الحقيقة" بشرح عدد كبير من الظواهر الطبيعية. مم تتكون الأشياء؟ كم يبلغ عمر الكون؟ لم تبدو القارات كقطع لغز متناثرة؟ ما سبب التسونامي؟ إلام يرجع التنوع الكبير في الحيوانات و النباتات؟ من كان أول رجل, أو امرأة؟

هذه الكتاب هو قصة تحرٍ مشوقة, تحفز القاريء ليفكر كعالم بينما تسبر أغوار العلم بحثاً عن الاجابات

ريتشارد دوكنز - أشهر عالم أحياء تطوري و أحد أكثر دعاة نشر العلوم حماساً – كان قد كرس مشواره المهني لشرح عجائب العلم للقراء البالغين. لكنه الآن و في تحول درامي, قرر- بصحبة الفنان الشهير"ديف ماكين" – تسخير قدراته التوضيحية منقطعة النظيرفي مشاركة العلوم مع القراء من مختلف الأعمار. هذا الكتاب هو كنز لكل من تساءل يوماً عن كيفية عمل الطبيعة. داوكنز و ماكين أنجزا هذا الدليل المُصور لخبايا العالم – و من وراءه الكون – و الذي سيمتع و يعلم لسنوات قادمة.



فصول الكتاب

1. ما الفرق بين الحقيقة...و السحر؟

2. من كان الانسان الأول؟

3. لماذا هناك هذا التنوع الهائل من الحيوانات؟

4. مم تتكون الأشياء؟

5. لماذا هناك ليل و نهار, صيف و شتاء؟

6. ما هي الشمس؟

7. ما هو قوس قزح؟

8. متى و كيف بدأ كل شيء؟

9. هل نحن بمفردنا؟

10. ما هو الزلزال؟

11. لماذا تقع الأحداث السيئة؟

12. ما هي المعجزة؟

Wednesday, June 10, 2009

متدايق من غير سبب

تحذير: الموضوع ده ممل جدا و يدعو للاكتئاب

اعترف اني لما عملت المدونة امبارح ملقبتش حاجة اكتبها
لكن انهردة حاسس اني متدايق جدا... مش عارف ليه
بس فبما ان دي مدونتي. فانا فكرت افضفض هنا. خاصة اني مش لاقي حد من اصحابي اكلمه

هو انا مدايق ليه؟!!!!
هو مود كده بيجيلي و مش ببقى عارف سببه ايه
يمكن حاجة بتبقى حصلت و دايقتني و انا مش مدرك ده
أو تراكم كذا حاجة دايقتني حصلت ورا بعض .. و حصلت انهردة حاجة مثلا صغيرة محسيتش بيها..
بس الحاجة الصغيرة دي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
أو ممكن استمرار مشكلة معينة لفترة. و بيبقى متهيألي اني متعايش مع المشكلة لغاية ما اكتشف انها مدايقاني فعلا
- في تجربة علمية بتقول انك لو حطيت ضفدع في مية بتغلي هتلاقيه نط منها على طول. انما لو حطيته في مية عادية و قعدت تسخنها لغاية ما توصل لدرجة الغليان هيفضل جواها و هيموت-

امممم.... أنا شخصيا معرفش انا مدايق ليه
مع اني انهردة بالذات قابلت شخص عزيز عليا جدا و كان بقالي اسبوعين مشفتوش..
المفروض ابقى فرحان؟!!! مش كده!!
أو يمكن ده رد فعل عكسي لفرحتي لما شفته!!!
معرفش
كل اللي اعرفه اني بقالي تمن سياعات بضيع وقتي في اي حاجة و أأربع في مية و افتح روايات قريتها قبل كده و اقرا فيها شوية و بعدين ارميها و اقوم اشغل اي حاجة على الكمبيوتر و ارجع انام على السرير و ارجع "أحملق" في السقف بلا هدف
و في الاخر قاعد اشرب كباية ليمون و اسمع رامي صبري و اكتب في بوست ملوش معنى لناس غالبا متعرفنيش ...
منتهى الروعة.

بس تصدقوا احساسي احسن شوية بعد ما كتبت البوست ده
هو غالبا مش بسبب الفضفضة. لكن كباية الليمون فرفشتني شوية :D
عامة شكرا انكم استحملتوا فضفضتي المملة دي. و لو كان حد اكتأب فانا اسف بس انا حذرت من الاول...
اتمنى المرة الجاية اكتب حاجة مفيدة فعلا و تكون حالتي احسن من كده
سلامو عليكو